الجمعة، 1 مايو 2009

الحشائش





الفصل الثالث
أخطر الحشائش فى العالم
وهناك على سبيل المثال، أعداد لا تحصى من التقارير والبح
من الحشائش ما هو هَيّن فى ضرره، ومنها هو خطير مقلق ينجم عنه خسائر عظيمة إذا ما ترك موطن غزوه دون رعاية أو علاج. ويتناول هذا الفصل استعراضاً لأسوأ حشائش الأرض وخطرها على أنشطة الإنسان فى أرجاء المعمورة. ومن بينها تعتبر مجموعة حشائش السِّعد والنَجيل المعمر والدِنيبة وأبو رُكْبَة والنَجيل الحولى وحشيشة الفَرَس والحَلفا وياسنت الماء والعُلِّيق والزُرْبيح أكثر الحشائش خطورة وإزعاجاً للإنسان، وأشدها تأثيراً على بيئته وأنشطته الزراعية على وجه الخصوص.
وث عن حشيشة السِّعد تجمع أغلبها على خطورة هذا العشب وتضعه فى مقدمة الحشائش الضارة. ورغم أن حشيشة الرِجْلَة تقل منها الشكوى كعشب خطر فى المجموعة المذكورة، فإنه يمكن الجزم بأنها تعد واحدة من أكثر ثلاث حشائش انتشاراً فى العالم. كما أن حشيشة ياسنت الماء تمثل خطراً داهماً فى المناطق التى تغزوها فى أماكن عريضة بأنحاء العالم.
وتتواجد نصف أنواع حشائش المجموعة المذكورة فى أكثر من 60 دولة ويتواجد جميعهم فى أكثر من 50 دولة. وتغزو بضعة أنواع من تلك المجموعة أكثر من 50 محصولا على مستوى العالم، ويتواجد جميعهم فى أكثر من 30 محصولا، ويستثنى من ذلك حشيشة الياسنت التى تغزو معظم القنوات المائية الرئيسية فى العالم
.
وفى الجزء التالى تعريف بأخطر ثمانى حشائش مرتبة تنازلياً، وتوزيعها عالمياً، وأسلوب حياتها وجوهر مقومات إصرارها وصعوبة مكافحتها، ومسمياتها فى بعض البلدان (106)، فى محاولة لإلقاء بعض الضوء عن قرب، على هذه الأنواع النباتية المقلقة.


تعد هذا الحشيشة المصنف رقم واحد فى قائمة أخطر حشائش العالم
(شكل 1). وينتمى هذا النوع النباتى إلى العائلة السعدية Cyperaceae. وهو نبات معمر تميزه أوراقه الخضراء الداكنة وساقه مثلثة المقطع. والنبات عادة قصير لا يتجاوز ربع المتر، إلا أنه قد يصل إلى المتر فى التربة الرطبة، كما أن له نظاماً جذرياً ريزومياً درنياً كثيفاً تحت سطح التربة، وله زهور حمراء بنية أو بنفسجية اللون قليلاً ما تنتج بذوراً ناضجة. وينحصر غالباً إنتاج تلك البذور تحت ظروف خاصة. فرغم ندرة ظهور تلك البذور فى الولايات المتحدة مثلاً، فإنها تظهر عادة فى مناطق زراعة القطن فى منطقة الجزيرة بالسودان خلال الشهور الثلاثة المطيرة والتى تمتد من شهر يونيو حتى شهر سبتمبر. وقد تظهر سيقان طويلة مزهرة للحشيشة فى شهر أغسطس فى الحقول المنخفضة المعرضة للفيضان. وتنتشر البذور الناتجة بواسطة الرياح لتغزو حواف القنوات المائية والحقول الأخرى، إلا أن قدرة إنبات تلك البذور تحتاج إلى وجودها على عمق لا يتجاوز بضعة سنتيمترات من سطح التربة. ورغم إمكانية إنتاج البذور، فإنه لا يعد هاماً، حيث يندر بصفة عامة إنتاج البذور القابلة للإنبات، وهذه بدورها، نادراً ما يربو متوسط نسبة إنباتها عن بضعة أجزاء من المائة.
وللنبات درنات صغيرة مستديرة قطرها حوالى السنتيمتر، بيضاء عصيرية عند تكونها، سوداء يابسة حال نضجها بسبب ما تختزنه من مادة النشا. وتنمو معظم تلك الدرنات فى منطقة التربة السطحية فيما لا يتجاوز 15 سنتيمتراً. وقد يمتد المجموع الجذرى إلى عمق نحو 1.5 متر فى التربة الطينية. وفى تلك الأعماق تنتشر الجذور بهمّة لتصبح فى دقة سمك متناهية وكثافة نمو شديدة. ويفسر البعض بهذا الأمر الحيوى حصول الدرنات الموجودة على مقربة من سطح الأرض على مصدر الماء فى المناطق الجافة.
والصفة الفريدة فى هذا النبات هى قدرته على الإنتاج الوفير لهذه الدرنات الأرضية، وهى وسيلة التكاثر الرئيسية، والتى تستطيع الكُمون وأن تجتاز بالنبات الظروف العنيفة من الحرارة والجفاف والفيضان ونقص تهوية التربة. وتنتقل تلك الدرنات بسهولة فى أقدام المزارعين والأنعام، وعن طريق معدات الزراعة وآلاتها. وقد تُشاهَد تلك الدرنات طافية أو متناثرة بفعل الرياح فى حقول الأرز، كما تنتقل إلى أماكن جديدة عقب فيضانات الأنهار وتنتشر فى مياه الرى السطحى بسهولة.
وتتواجد حشيشة السِّعد بصفة عامة فى قرابة مائة دولة. ويوضح
(شكل 2) توزيعها فى أرجاء العالم. وقد تم تسجيل الحشيشة أكثر من غيرها من الأنواع فى أنحاء شتى من البلدان والمناطق وتخوم الأرض. ورغم أن مدى انتشار النبات تحده برودة الجو، فإنه ينمو ويزدهر فى معظم أنواع التربة والارتفاعات ومستويات الرطوبة الجوية ورطوبة التربة ودرجة حموضتها، كما يمكنه العيش بسلام على أعلى درجة حرارة معروفة فى الزراعة.
ويوضح
(شكل 3) وجود النبات فى خمسة محاصيل رئيسية فى العالم كحشيشة ضارة مؤثرة فى إنتاج تلك المحاصيل. ورغم هذا، فإن هذه الصورة غير مكتملة، حيث مازال هناك محاصيل رئيسية غير ممثلة فى الشكل مثل الفول السودانى والذرة الرفيعة وفول الصويا وعديد من المحاصيل المنزرعة الأخرى التى تغزوها وتؤثر فيها تلك الحشيشة بنفس الدرجة والحدَّة. وتغزو الحشيشة المحاصيل المنزرعة وجوانب الطرق والأ
وتدل التقارير على أن حشيشة السعد هى أحد أخطر ثلاث حشائش فى محصول: الذرة الشامية فى غانا والفلبين، والقطن فى السودان وتركيا وأوغندا، والأرز فى غانا وإندونيسيا وإيران وبيرو وتايوان، ومحاصيل الخضر فى البرازيل وماليزيا وتايوان وفنزويلا.
كما تعد الحشيشة خطيرة أو رئيسية فى محصول: الذرة الشامية فى استراليا والبرازيل وإندونيسيا وكينيا وماليزيا والمكسيك وجنوب أفريقيا وتانزانيا وأوغندا والولايات المتحدة، والقطن فى استراليا وأثيوبيا والمكسيك والمغرب وموزمبيق ونياكارجوا وروسيا وترينيداد والولايات المتحدة وزامبيا، والأرز فى البرازيل وسرى لانكا والهند والمكسيك وغينيا الجديدة ونيجيريا والفلبين، وقصب السكر فى استراليا والبرازيل وأثيوبيا وهاواى وجاميكا وكينيا وبنما والفلبين وجنوب أفريقيا وتايلاند وترينيداد، ومحاصيل الخضر فى كولومبيا وكوستاريكا وفيجى وغانا وهاواى والهند وجاميكا والمكسيك وموزمبيق وبنما وأسبانيا وترينيداد.
راضى المهملة وحواف الغابات. وقد تغطى تماماً ضفاف قنوات الرى والمجارى المائية، وحينما ينخفض مستوى الماء فى تلك القنوات فقد تطغى الحشيشة بنموها على مناطق باطن المجرى التى انحسرت عنها المياه وكشفتها.
ويتعاظم نمو حشيشة السِّعد فى المناطق الرطبة المطيرة "1250-2500 ملليمتر سنويا"، حيث يصل وزن الأجزاء الخضرية من الحشيشة فوق التربة والدرنات معاً إلى ما يزيد عن 30000 كيلوجرام فى مساحة الهكتار، ويقل ذلك الوزن بانخفاض الرطوبة أو ارتفاعها.
وفى مزارع الأرز قد تشكل تلك الحشيشة درجة عظيمة من الخطورة بسبب رطوبة التربة العالية. وحتى عند انخفاض رطوبة الأرض حال الانتهاء من شتل بادرات المحصول، فإن الحشيشة تعوق نمو نباتات المحصول بدرجة مؤثرة.
ومن ناحية أخرى، لفتت بعض الدراسات الانتباه، إلى أنه كيف يمكن لنبات ضئيل التكوين كعشب السِّعد، أن يتحدى بنموه ويتنافس مع محصول قوى كقصب السكر مثلاً الذى قد يصل فى طوله إلى أربعة أمتار والذى ينتج أطناناً من المحصول لا يضارعها أى محصول آخر فى العالم. وقد فُسِّر ذلك أنه حتى فى المناطق الرطبة فإن الإنتاج العظيم للحشيشة من الأجزاء الخضرية والدرنات يمكنه أن يُحِّد بشدة من تيسر الماء للمحصول فى بعض الفصول مما يؤثر على نمو القصب خاصة وقت إنتاج الخلفات، الأمر الذى يترتب عليه خفض حاد فى عدد الأعواد. كما تبين أن الكميات التالية من الكيميائيات الزراعية التى تسمد بها الأرض تُمتص وتُخزَّن فى تلك الحشيشة: 815 كيلوجراماً لكل هكتار من كبريتات الأمونيوم، 320 كيلوجرام من البوتاسيوم و200 كيلوجرام من السوبرفوسفات. وقد تأكدت قدرة حشيشة السعد على منافسة محصول القصب فى أرجاء عديدة من العالم. فقد دلت دراسات فى الأرجنتين على سبيل المثال، على أنه فى حالات الغزو الكاسح للحشيشة قد ينخفض ناتج محصول القصب إلى الرُبع، كما يتقارب الخفض فى محصول السكر إلى تلك النسبة.
ومن الأمور المثيرة، توقف زراعة الدخان فى بعض مناطق استراليا وإيطاليا بسبب تكاليف المكافحة اليدوية للحشيشة وانخفاض إنتاجية المحصول، والتى جعلت من زراعة ذلك المحصول أمراً لا طائل منه. كما تُعَّد الحشيشة منافساً قوياً فى بساتين التوت فى اليابان وبساتين الليمون فى فلسطين إلى الدرجة التى يمكنها فيها خفض ناتج تلك الأشجار. ونفس الأمر فى كينيا، حيث تُنافِس الحشيشة أشجار البن، ويعتقد بعض العلماء أنها قد تتسبب فى العمل على قتلها والقضاء عليها.
وفى محصول الذرة الشامية، تبين فى كولومبيا، أن ترك الحشيشة لمدة عشرة الأيام الأولى من النمو يسبب خفضاً يناهز عشرة فى المائة من ناتج المحصول، وأن تركها لمدة ثلاثين يوماً يهبط بناتج المحصول إلى الثُلُثَين.
وقد ثبت أن هذه الحشيشة من بين أنواع النباتات ذات الكفاءة العالية فى عملية البناء الضوئى، حيث إنها من نباتات ك4. لذا فإن للنبات درجة عالية من المنافسة والغلبة عند ارتفاع درجة حرارة الجو أو زيادة سطوع الشمس.
وقد دلت دراسات أجريت فى الهند، أن فرداً واحداً من هذا النوع النباتى يمكنه إنتاج حوالى مائة درنة فى غضون ثلاثة أشهر، وعليه فإنه فى مساحة الهكتار الواحد من الأرض يمكن للنبات أن ينتج ما يوازى 8 ملايين درنة فى المناطق المنزرعة و 4.8 ملايين درنة فى المناطق غير المنزرعة. وهناك من الدلائل القوية على أن المادة العضوية المتحللة من أجزاء النبات الأرضية والتى قد تصل فى وزنها إلى 40000 كيلوجرام فى الهكتار قد تطلق بتحللها مواد سامة للمحاصيل المنزرعة، تستطيع أن تخفض من ناتج تلك المحاصيل. وقد ثبت بالفعل قدرة مستخلصات التربة التى أضيف إليها قطعاً من درنات الحشيشة وريزوماتها على تثبيط نمو بادرات عدد من المحاصيل. وقد انخفض نمو نباتات الشعير النامية بما يوازى 25 فى المائة عند نموها فى تربة تركت فيها الأجزاء الأرضية للحشيشة لتتحلل لبضعة أشهر.
ومن نقاط ضعف هذه الحشيشة عدم تحملها لدرجة الملوحة العالية بالتربة. كما أنها على رغم نموها القوى، لا تحتمل البقاء بعيداً عن الضوء. فحينما تنمو نباتات المحاصيل القوية مثل قصب السكر والأشجار متجاورة بحيث تظلل ما جاورها من تربة، فإن أوراق هذه الحشيشة سرعان ما تتحول إلى اللون الأصفر كنذير لموت محقق قريب.
ومن السبل الناجحة التى طرقت للحد من وجود الحشيشة، تلك المتعلقة بمحاولة استنفاد قوى النبات. فلقد تم خفض أعداد الدرنات والأجزاء النامية من الحشيشة فوق سطح الأرض إلى النصف عند حَشّ النبات دورياً كل عشرة أيام وإلى الثُلُث عند إجراء ذلك كل ثلاثة أيام.
وقد أجمعت الدراسات السابقة بصفة عامة على مستوى العالم، أن أى نوع آخر من الحشائش لا يدانى هذا العشب خطورة، كما لم يجذب أى نوع آخر منها انتباه الإنسان للبحث والدراسة قدر ما حققه هذا النوع النباتى.
ومن أسماء الحشيشة الشائعة فى العالم: سِعد (جمهورية مصر العربية، السودان)، سوخت (تونس)، توبالاك (تركيا)، كاستانيولا (أسبانيا)، سيبيرو (إيطاليا)، أبوتيكر سيبرجراس (ألمانيا)، ديلا (باكستان، بنجلاديش)، "حشيشة البندق" (كينيا، زامبيا، برمودا، جزر فيجى، جاميكا، نيوزيلاندا، ترينيداد)، "العشب الأحمر" (جنوب أفريقيا)، كوكو جراس (الهند، جاميكا)، تيكى (إندونيسيا)، هاماسوجى (اليابان)، "عشب البندق الأرجوانى" (الولايات المتحدة)، تيريريكا (البرازيل)، سيبولين (المكسيك)، كوكو (بيرو)، كوكيللو (فنزويلا).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق